صدر حكم بالنفقة أو بجراية الطلاق، لكن المبلغ لا يصل بانتظام، أو توقّف الدفع تماماً. البداية هي ضبط ما حُكم به وما بقي دون خلاص: صاحب الحق، المبلغ، بداية الاستحقاق، الأشهر المعنية والمدفوعات المثبتة. بعد ذلك يُبحث التنفيذ على أموال المدين، وإمكان التتبع الجزائي، وشروط تدخل صندوق الضمان. لكل مسار غرضه وشروطه.
الجواب المختصر: يمكن تنفيذ الحكم القابل للتنفيذ بواسطة عدل منفذ. ويعاقب الفصل 53 مكرر الامتناع العمدي شهراً عن دفع النفقة أو جراية الطلاق المحكوم بها. وللمطلقات وأبنائهن، بشروط مخصوصة، طلب تدخل صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق الذي يديره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. الشكاية وحدها لا تعني وصول المال، وتدخل الصندوق لا يمحو دين المحكوم عليه. [1] [2]
قبل أي إجراء: حدّد الحكم والمتخلدات
اقرأ منطوق الحكم، لا المبلغ الذي تتذكره فقط. نفقة الأبناء وجراية المطلقة ومنحة السكن والتعويض برأس مال ليست عناوين متطابقة؛ فلا تُطبّق عليها جميعاً آلياً أحكام الجريمة أو صندوق الضمان. هذا الدليل يتناول استخلاص النفقة والجراية المحكوم بهما، أما أصل الاستحقاق وتقدير المبلغ ومراجعته فمسائل تحتاج إلى بحث مستقل.
- السند: نسخة الحكم أو القرار، وما يلزم لتنفيذه، وأي حكم لاحق عدّل المبلغ أو الوضعية.
- الإعلام: محضر إعلام المدين، وتاريخه وعنوان التبليغ؛ الرسالة الشخصية لا تُقدَّم باعتبارها محضر عدل منفذ.
- الحساب: جدول لكل شهر يبيّن المستحق والمدفوع وتاريخ الدفع والباقي، مع فصل حقوق كل مستفيد.
- الإثبات: وصولات أو تحويلات أو محاضر تنفيذ، وبيانات المقر والعمل والأموال المتاحة بصورة مشروعة.
مثال افتراضي: حكم يفرض 300 دينار شهرياً، وبقيت ثلاثة أشهر محل مطالبة، مع تحويل موثق بـ200 دينار عنها. الرصيد الحسابي الأولي هو 700 دينار، قبل بحث المصاريف أو أي خلاف في تخصيص التحويل. لا يوصف الملف بأن «ثلاثة أشهر لم تُدفع إطلاقاً»، ولا يُعتبر التحويل خلاصاً كاملاً دون مقارنة بالمستحق.
التنفيذ المدني: تحويل الحكم إلى استخلاص
يتولى العدل المنفذ الإعلامات وتنفيذ السندات التنفيذية في حدود القانون. ويشترط الفصل 302 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية للعقلة التنفيذية سنداً تنفيذياً وديناً ثابتاً ومعلوم المقدار وحالّاً. لذلك يُراجع تاريخ الاستحقاق وقابلية الحكم للتنفيذ، ثم تُحدَّد الوسيلة الممكنة بحسب أموال المدين والإجراءات الخاصة بها؛ وجود أجر أو حساب لا يعني اقتطاعاً تلقائياً بلا إجراء. [7] [6]
ولا يُفترض أن كل طعن يوقف كل جزء مالي من حكم الطلاق. ينص الفصل 32 على تنفيذ الأجزاء المتعلقة بالنفقة والجراية وغيرها من المسائل العائلية المذكورة فيه رغم الاستئناف أو التعقيب، كما يضبط نفاذ القرارات الفورية. قابلية التنفيذ شيء، واشتراط الحكم البات لتدخل صندوق الضمان شيء آخر. اعرض الحكم والطعون معاً قبل اختيار المسار. ولتفاصيل السند والإعلام وصعوبات التنفيذ، راجع دليل تنفيذ الأحكام في تونس. [1]
إذا تعذّر الاستخلاص، احتفظ بمحضر المحاولة وسبب تعذرها. الفرق كبير بين غياب مال قابل للتنفيذ، أو عنوان غير صحيح، أو منازعة في الدفع. هذه المعطيات تؤثر في الخطوة التالية، ولا يعوّضها قول عام إن المدين «يماطل».
متى يدخل عدم الدفع في الفصل 53 مكرر؟
ينص الفصل على من حُكم عليه بالنفقة أو بجراية الطلاق ثم قضى عمداً شهراً دون أداء ما حُكم به. والعقوبة الواردة بالنص هي السجن من ثلاثة أشهر إلى عام، وخطية من 100 إلى 1000 دينار. هذه حدود النص، وليست حكماً مسبقاً على كل شخص تأخر في الدفع. [1]
يتطلب إعداد الملف التثبت من الحكم المعني، وإعلام المحكوم عليه، والمبالغ الحالة والفترة غير الخالصة، والعنصر العمدي. لا يُحسب الشهر ببساطة من يوم آخر خلاف بين الطرفين، ولا يكفي وجود دين للقول إن جميع أركان الجريمة ثابتة. كما أن العجز المالي المثار يحتاج إلى مؤيدات وبحث؛ لا يصح مساواة كل تعذّر مالي بتعمد الامتناع، ولا اعتبار تصريح المدين بالعجز تعديلاً للحكم.
يمكن عرض الوقائع ومؤيداتها على وكيل الجمهورية لبحث التتبع وفق الاختصاص. يُقدَّم الحكم ومحضر الإعلام وبيان المتخلدات والمدفوعات بصدق ودقة. ولا يلزم انتظار تدخل صندوق الضمان لتوثيق التعثر أو بحث المسار القضائي. أما العقاب الجزائي فهو مسألة تقررها الجهة القضائية؛ لا يُستعمل توقع السجن باعتباره ضماناً للاستخلاص.
هل الدفع يوقف القضية؟
يقرر الفصل 53 مكرر أن الأداء يوقف التتبعات أو المحاكمة أو تنفيذ العقاب. عملياً، يجب إثبات أداء المبالغ المعنية وإيصاله إلى الجهة القضائية المختصة بحسب طور الملف. ويشرح دليل وزارة العدل أن قاضي الناحية يأذن بإيقاف تنفيذ العقاب عند تقديم مطلب مؤيد بما يثبت الأداء في الصورة التي يبيّنها الدليل. مجرد وعد بالدفع أو تحويل جزئي لا يُقدَّم كأنه حقق الأداء الكامل. [1] [5]
ولا يعني هذا الأثر زوال الأقساط المستقبلية أو إسقاط حقوق أخرى مستقلة. وعند حصول صلح، يجب أن يكون المبلغ والفترة والحق المقصودون واضحين، مع التثبت من أثر كل وثيقة. وإذا دفع الصندوق مبالغ عن بعض الأشهر، يلزم التنسيق معه لتحديد صاحب حق الاستخلاص فيها؛ فلا تُرتّب مخالصة تتجاهل حقوقه.
صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق: لمن يتدخل؟
أحدثه القانون عدد 65 لسنة 1993، وعهد بإدارته إلى CNSS. ويستهدف المطلقات وأولادهن الصادرة لفائدتهم أحكام باتة بالنفقة أو الجراية تعذر تنفيذها لتلدد المدين. ويعد القانون التتبع بقضية إهمال عيال وفق الفصل 53 مكرر إثباتاً للتلدد لهذا الغرض. ليست الخدمة تعويضاً عاماً عن كل نفقة غير مدفوعة أثناء قيام الزواج. [2]
تبيّن CNSS ضمن شروطها إقامة المنتفع بتونس، والإعلام بالحكم ومحاولة تنفيذه بواسطة عدل منفذ، ورفع الشكاية. ويتطلب الملف أيضاً شهادة نشر قضية إهمال عيال لدى قاضي الناحية المختص؛ يجب التمييز بين وصل تقديم شكاية وبين هذه الشهادة المطلوبة. [3] [4]
الوثائق الأساسية ومكان الإيداع
- مطلب تدخل الصندوق، ونسخة بطاقة تعريف المطلقة أو حاضن الأبناء.
- حكم الطلاق وشهادة عدم الطعن فيه بالاستئناف أو التعقيب، والحكم البات بالنفقة أو الجراية.
- محضر إعلام المدين ومحضر محاولة التنفيذ، وشهادة نشر قضية إهمال عيال.
- مضامين الحالة المدنية للمستفيدين، وحكم الحضانة عند إسنادها لغير الأبوين.
- المؤيدات الإضافية المناسبة لوضع الأبناء: الدراسة أو الإعاقة أو وضع البنت ومواردها، بحسب الحالة والقائمة الرسمية.
يودع الملف بالمكتب الجهوي للصندوق الكائن بدائرة المحكمة الابتدائية التي رُفعت الشكاية لدى وكيل الجمهورية بها. راجع القائمة والمطبوعة لدى CNSS؛ القائمة تتضمن مؤيدات خاصة بأعمار محددة؛ وهي متطلبات ملف إداري، فلا تُستنتج منها وحدها نهاية الحق الموضوعي في النفقة. [3]
ما حدود الدفع وكيف يتواصل؟
ينص القانون على الصرف في أجل لا يتجاوز 15 يوماً من تقديم المطلب المستوفي للشروط القانونية، لا من يوم الشكاية أو الحكم. ويحدد الفصل 3 المنقح من الأمر عدد 1655 لسنة 1993 التكفل بمدة أقصاها ثمانية أشهر خلال السنة المدنية الواحدة. هذا سقف تدخل الصندوق، وليس تخفيضاً لالتزام المدين أو وعداً بخلاص كل المتخلدات دفعة واحدة. [2] [3]
وعند عودة المدين إلى التلدد، ينص الأمر على مواصلة الصرف بمجرد تقديم ما يثبت العود، مع بقاء السقف السنوي نفسه. وللمتابعة يلزم تجديد مضامين الحالة المدنية سنوياً وكلما دعت الحاجة، وتقديم شهادة مآل القضية كل ثلاثة أشهر وما يُطلب عند بقاء قضية إهمال العيال منشورة. [3]
الدفع المباشر وتوقف الصندوق: تجنّب الخلاص المزدوج
أبلغ الصندوق بأي دفع مباشر أو تغير مؤثر. فالقانون يوجب إرجاع المبالغ التي صُرفت دون موجب، ويحل الصندوق محل المستفيد في استخلاص ما دفعه من المدين. لا يجوز مطالبة المدين والمطالبة من الصندوق بالمبلغ نفسه عن الفترة نفسها كأنه لم يُدفع. وتبقى مبالغ لم يتحملها الصندوق بحاجة إلى حساب مستقل. [2]
تذكر CNSS حالات لتوقف الصرف، منها الدفع المباشر، والحكم بإعسار المدين، وعدم سماع دعوى إهمال العيال، وتغير وضع المستفيد، أو نقص وثائق المتابعة. توقف الخدمة لا يساوي دائماً سقوط الدين. فوفاة المدين توقف الصرف وفق بطاقة CNSS، بينما ينص الفصل 31 على نظام خاص لجراية الطلاق كدين على التركة يُصفّى وفق شروطه؛ فلا يخلط هذا بنفقة الأبناء أو بزوال جميع المتخلدات. [4] [1]
لإعداد الخطوة التالية، اجمع الحكم ومحاضر الإعلام والتنفيذ وجدول الأشهر والوصولات، ثم حدّد هل المطلوب استخلاص دين قائم، أم مناقشة مبلغ، أم متابعة ملف صندوق. يمكن عرض ذلك على مكتب الأستاذ ماهر الصمعي في قضايا الأسرة أو طلب موعد.
المصادر ونطاق التحقق
[1] مجلة الأحوال الشخصية — وزارة العدل والمطبعة الرسمية: الطبعة العربية 2019، التحيين الداخلي 16 ماي 2017؛ الفصول 31 و32 و53 مكرر، ص10 و11 و14.
[2] القانون عدد 65 لسنة 1993 المؤرخ في 5 جويلية 1993: إحداث صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق، ملحق المجلة نفسها، ص119–121؛ خاصة الفصول 1–3 و9.
[3] الأمر عدد 1655 لسنة 1993 المؤرخ في 9 أوت 1993: ص123–126 من الملحق، بتنقيحي الأمرين عدد 671 لسنة 1998 وعدد 826 لسنة 2006؛ الفصول 1–8.
[4] CNSS: النفقة وجراية الطلاق: شروط الخدمة والوثائق والتوقف والإيداع؛ صفحة دون تاريخ تحيين ظاهر، قورنت بالملحق التشريعي وبطاقة الخدمة عدد 65 من مجموعة أكتوبر 2020.
[5] وزارة العدل: دليل إجراءات محكمة الناحية، ص41، فقرة إيقاف تنفيذ العقاب بعد الأداء؛ دليل قديم استُعمل في هذه النقطة المحددة مع الفصل 53 مكرر.
[6] مجلة المرافعات المدنية والتجارية: طبعة 2019، تحيين داخلي 12 جانفي 2017؛ الفصلان 286 و302، ص63 و66.
[7] القانون الأساسي عدد 9 لسنة 2018 المتعلق بتنظيم مهنة العدول المنفذين: الفصل 13؛ الرائد الرسمي عدد 17، 27 فيفري 2018، ص565.
[8] مجلس نواب الشعب: جلسة 24 أفريل 2026: حديث عن تشاور لإعداد إطار ينظم النفقة وجراية الطلاق؛ ليس نصاً يثبت صدور إصلاح جديد.
تاريخ الاطلاع: 19 أكتوبر 2026. اعتمد الدليل نصوصاً رسمية مؤرخة وإرشادات إدارية، دون ادعاء توفر مجموعة محينة شاملة لكل التشريع حتى هذا التاريخ. تطبيقها على ملف بعينه يقتضي مراجعة الحكم والإعلام والمدفوعات والوضعية الحالية.